محمد داوود قيصري رومي

647

شرح فصوص الحكم

نفسه عالما بها بنفسه أزلا . ( وإن نظرته بك ، فزالت الأحدية ) . لأن الأحدية مع الإثنينية لا يمكن . ( وإن نظرته به وبك ، فزالت الأحدية أيضا ، لأن ضمير ( التاء ) في ( نظرته ) ما هو عين المنظور ) . أي ، ليس عينه ، بل هو عينك ، فحصلت الإثنينية . ( فلا بد من وجود نسبة ما اقتضت أمرين : ناظرا ، ومنظورا ، فزالت الأحدية ) ( 8 ) لوجود الثنوية . ( وإن كان لم ير إلا نفسه بنفسه ، ومعلوم أنه في هذا الوصف ) أي الأحدية ( ناظر منظور ) . ( إن ) للمبالغة . أي ، وإن كان لم يدرك نفسه ولم يشهد إياها إلا بنفسه ، فهو الناظر والمنظور ، ولكن لا يخلو من النسب والاعتبارات في التجلي ، وهو وجود المتجلي والمتجلى له . ( فالمرضي لا يصح أن يكون مرضيا مطلقا ) ليس جواب الشرط ، بل نتيجة قوله : ( فما تعين له من الكل إلا ما يناسبه ، فهو ربه ) . أي ، إذا كان الفعل المرضى صادرا من رب معين ، يكون مرضيا بالنسبة إليه ، لأنه فعله ، ولا يكون مرضيا مطلقا . ( إلا إذا كان جميع ما يظهر به من فعل الراضي فيه ) . أي ، إلا إذا كان في المربوب الذي يظهر به الفعل المرضى استعداد فعل كل راض ، ليظهر فيه ربه أفعال الكل ، فيكون الفعل حينئذ مرضيا مطلقا ، لصدوره من مقام الجمع ومظهر الكمال المطلق ، كعين الإنسان الكامل القائل : ( ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ربنا رب السماوات والأرض ) . وليس ذلك إلا رب الأرباب . ألا ترى أن المؤمنين والكافرين كلهم كانوا راضين بأحكام النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأفعاله ، وإن كان الكافر ينازع في نبوته .

--> ( 8 ) - قوله : ( فزالت الأحدية بك . . . ) . وذلك لأن النظر والمشاهدة لا يمكن إلا بصيرورة الناظر مستغرقا في عين المنظور متحدا معه . أو ظهور المنظور وتجليه في مرآة الناظر . وكلاهما يزيلان الأحدية . وتحت ذلك أسرار . ( الامام الخميني مد ظله )